القائمة الرئيسية

الصفحات

 

مقتضيات الممارسة في نظام الإفلاس
ضمن سلسلة قضاء الإفلاس 2



جاء في المادة الرابعة من نظام الإفلاس ما نصه (تسري أحكام النظام على كلّ من : أ - الشخص ذي الصفة الطبيعية الذي يمارس) وهذه الممارسة لها مقتضيات بطبيعة الحال منها على سبيل المثال وجود الدفاتر التجارية وهذا المقتضى له وجه نظامي ووجه منطقي، فالوجه النظامي ما جاء في المادة الأولى من نظام الدفاتر التجارية والذي نص على (يجب على كل تاجر أن يمسك الدفاتر التجارية التي تستلزمها طبيعة تجارته وأهميتها بطريقة تكفل بيان مركزه المالي بدقة، وبيان ما له من حقوق وما عليه من التزامات متعلقة بتجارته، ويجب أن تكون هذه الدفاتر منتظمة وباللغة العربية) فكان لزاماً على الممارس للتجارة أن يكون لديه دفاتر تجارية يقيد فيها تفاصيل معاملاته المالية، وأما الوجه المنطقي ما جاء في المادة السادسة عشرة من القواعد المنظمة لعمل أمناء الإفلاس والخبراء وتضمنت ما نصه (على الأمين -عند دراسة المطالبة- مراعاة الآتي: ... هـ. مطابقة ما قدم في المطالبة مع دفاتر المدين وقوائمه المالية وفواتيره ومستنداته وأي معلومات أو وثائق تقدم بها المدين، وبحث أسباب الاختلاف، إن وجدت.) وكذلك ما جاء في المادة السابعة والعشرون من القواعد المنظمة لعمل أمناء الإفلاس والخبراء وتضمنت ما نصه (​1. على الأمين التحقق من صحة المعلومات والوثائق التي قدمها المدين واستيفائها المتطلبات النظامية، واتخاذ ما يلزم لأداء المهمة، بما في ذلك الآتي: ‌أ. مراجعة دفاتر المدين ومستنداته وقوائمه المالية.) فإذا كان هذا "الممارس" المتقدم بطلب افتتاح الإجراء لا يملك الدفاتر والقيود المحاسبية فكيف سيتمكن أمين الإفلاس من مطابقة مطالبات الدائنين مع دفاتره أو التحقق من المعلومات والبيانات عند جرد الأصول؟!

وهذا حكم قضائي ذكرت فيه الدائرة عدة مقتضيات للممارسة التي يمكن من خلالها الدخول في نطاق تطبيق نظام الإفلاس. (لما كان مقدم الطلب - المدين - شخصاً طبيعياً يطلب افتتاح إجراء إعادة التنظيم المالي له وفقاً لأحكام نظام الإفلاس ولائحته التنفيذية، ولما كان نظام الإفلاس قد جعل مناط سريان النظام بالنسبة للشخص الطبيعي هو "الممارسة" حيث نصت المادة (4) من النظام على أنه: " تسري أحكام النظام على كل من: أ- الشخص ذي الصفة الطبيعية الذي يمارس أعمالاً تجارية أو مهنية أو أعمالا تهدف إلى تحقيق الربح" ، ولما كانت الممارسة تقتضي احتراف النشاط وامتهانه والاستمرار في مزاولته؛ وبما أن "الممارسة تقوم على أساسات ثلاثة: أولها: وجود الترخيص الذي يسمح للشخص الطبيعي بممارسة النشاط؛ لأن غير المرخص الأصل فيه عدم ممارسة تلك الأعمال والاستمرار فيها، ولو كان ممارسا لها لاستخرج ترخيصاً يخوله ممارسة تلك الأعمال، وفعل أي من تلك الأعمال دون الحصول على التراخيص اللازمة لها يجعل ذلك الفاعل مخالفا للأنظمة والتعليمات المنظمة لتلك الأعمال ومخلاً بالاشتراطات التي وضعت لترخيص حماية للنشاط وللمستفيدين منه، ثانياً: وجود المنشأة التي يمارس الشخص الطبيعي أعماله من خلالها، إذ من لازم امتهان النشاط وممارسته على وجه الدوام وجود منشأة يتم فيها ذلك العمل، ومن ثم فإن عدم اتخاذ الشخص الطبيعي منشأة يمارس أعماله فيها يدل على أنه غير ممارس للعمل، ثالثاً: أن يكون الشخص الطبيعي يمارس نشاطأ فعلياً قائماً، ولو وجد للشخص الطبيعي ترخيص ومنشأة ولم يكن يمارس نشاطا ظاهرا مثبتا لأي سبب كان؛ فإنه - والحال هذه - لا يعد ممارسا للأعمال التي اشترط المنظم لسريان أحكام النظام عليه أن يكون ممارسأ لها. )[1]



[1] أحكام الافلاس المنشورة في موقع وزارة العدل في المملكة العربية السعودية لعام 1441 هـ - المجلد الأول ( الأحكام الشكلية - الأحكام الموضوعية بالرفض) - ، تصنيف واعداد المحامي / عبد الله بن تركي الحمودي، ص 39، 40، 41 .

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات