القائمة الرئيسية

الصفحات

الدعاوى المجهلة




" وليس من مهمة القضاء تحديد وتقدير الأرباح التي يطالب بها المدعون "  هكذا تقرر المحكمة .. في حال خلت صحيفة المدعين من تحديد الطلبات على وجه الدقة و كانت تتلخص في المحاسبة و تقدير الأرباح ... !!
فترى المحكمة أن المفترض على الشركاء المدعون قبل التقدم إلى المحكمة أن يراجعوا بأنفسهم القوائم المالية و يتحققوا من تحقق الأرباح من عدمها .. لا أن يلقوا بهذه الأعباء على المحكمة .
فترى المحكمة أن خلو صحيفة الادعاء من تحديد المبالغ المطالب بها كأرباح على وجه الدقة أنها تعد " من قبيل الدعاوى المجهلة  " .

جاء في قضية عُرضت على المحكمة التجارية تتلخص دعوى المدعي فيها  " بأن
موكلته تمتلك 210 حصة من رأس مال الشركة المدعى عليها وهو يطلب بحق موكلته لمراجعة الدفاتر و المستندات و الوقوف على سير عمل الشركة ووضعها المالي وإيقاف خسائر التي تتعرض لها الشركة. "
ثم بعد تبادل المذكرات بين الطرفين قدم وكيل المدعى عليها " ميزانيات من عام 2014م إلى 2017م. "
ثم قدم وكيل المدعية مذكرة "  يطلب فيها تعيين خبير محاسبي لمراجعة الميزانيات من عام 2014 حتى 2017. "

فحكمت المحكمة بعدم قبول هذه الدعوى .

و سببت لحكمها بما نصه " وحيث طلب وكيل المدعية بجلسة اليوم تعيين خبير محاسبي لمراجعة الميزانيات من عام 2014 حتى 2017 ، وحيث قامت الدائرة بتسليم وكيل المدعية ميزانيات من عام 2014 م إلى 2017 م، ولما أن المدعي وكالة لم يحدد مقدار الأرباح التي يطالب بها، والجهة القضائية لا يمكن أن تفصل في قضية إلا وفق طلبات محددة ومبالغ مقدرة، وليس من مهمة القضاء تحديد وتقدير الأرباح التي يطالب بها المدعون؛ إذ لا يصح أن يكون عمل القضاء هو تحديد وتقدير الحقوق المطالب بها نيابة عن أصحابها، لأن مثل هذا العمل يخرجه عن الحيدة المقررة شرعاً في عمل القضاء، وقد كان الواجب على من يدعي أن له حقاً - كما هو حال المدعية في هذه الدعوى من مطالبتها تعيين خبير محاسبي لمراجعة الميزانيات من عام 2014 حتى 2017 - أن تبحث عنه، وتتأكد من صحته، وتحدد مقداره، ثم ترفع به الدعوى محررة واضحة لا جهالة فيها؛ ليكون النظر في نزاع معلوم على أمر مقدر، وفي سبيل ذلك أعطى النظام الحق للشركاء في الاطلاع على المستندات بمقر الشركة - والطرفان شريكان في الشركة محل الدعوى ، وقد جاء في المادة رقم (24) من نظام الشركات ما نصه : ( لا يجوز للشريك غير المدير أن يتدخل في إدارة الشركة، ولكن يجوز أن يطلع بنفسه في مركز الشركة على سير أعمالها، وأن يفحص دفاترها ومستنداتها، وأن يوجه النصح لمديرها، وكل اتفاق على خلاف ذلك يعد باطلاً(، وما فرضه النظام في هذه المادة كحق للشريك إنما الغرض منه أن يتحقق الشريك بنفسه من وضع الشركة، وماله فيها من حقوق، وما عليه من خسائر، وحين يتحقق من وجود حق مسلوب من حقوقه ومقدار ذلك الحق، حُق له أن يقيم بذلك الأمر دعوى بقدر ما أخذ منه، أما أن يلجأ الشريك مباشرة إلى القضاء للمطالبة بتعيين خبير محاسبي لمراجعة الميزانيات من عام 2014 حتى 2017 - كما هو طلب المدعية في دعواها الماثلة أمام الدائرة - ، وتطلب من القضاء الحكم بتعيين خبير محاسبي لمراجعة الميزانيات من عام 2014 حتى 2017 ، فإن ذلك يعد من قبيل الدعاوى المجهلة، التي لا يمكن الفصل فيها وهي بهذه الكيفية، الأمر الذي تنتهي معه الدائرة إلى عدم قبول هذه الدعوى. "
القضية رقم 3637 لعام 1439 هـ

وهذه قضية أخرى جاء في دعوى وكيل المدعية ما نصه "  أن مورث موكلتي توفي وقد كان شريكاً مع المدعى عليهما بنسبة (15%) من الشركة، واتفق المدعى عليهما مع مورث موكلي بان يكون له مبلغ ثابت من الأرباح سنوياً وقدره مائتا ألف ريال، وبعد وفاة المورث المذكور طالب الورثة بنصيبهم من الأرباح إلا أن المدعى عليهما رفضا هذا واكتفوا بدفع المبلغ المنصوص عليه في الاتفاق (مائتا الف ريال)، وطلبت إلزامهم بدفع الأرباح بنسبة (15%) ، مع تعیین محاسب قانوني لجرد ارباح الشركة هذه دعواهم. "

فوجهت المحكمة له سؤالاً  "  فسألت الدائرة كم قدر الأرباح فذكرت بأنه لا يوجد لديها علم بمقدار الأرباح وأفهمتها الدائرة بأن لها حق الاطلاع على المستندات ولكنها تمسكت بطلبها. "

فحكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى.
و سببت لحكمها بما نصه " ولما حصرت وكيلة المدعين طلبهم في ندب خبير يقوم باحتساب حصة موكليها من الشركة المدعى عليها وصرف الأرباح عن جميع السنوات الماضية من تاريخ موت مورثهم التي لا تعلم مقدارها بالتحديد، ولما انحصر طلب المدعون في تعيين محاسب قانوني يقوم بإثبات الأرباح الحاصلة لهم في الشركة من تاريخ موت مورثهم وتقديرها، وحيث إن نظام الشركات قد رسم في المادة (۱۷۱) الطريق الواجب اتباعه وحدد الإجراءات المناسبة لوصول كل شريك إلى حقه فأجاز للشريك غير المدير أن يطلع بنفسه على مركز الشركة و على سير أعمالها وأن يفحص دفاترها ومستنداتها وأن يستخرج بنفسه بياناً موجزاً عن حالة الشركة المالية من واقع دفاترها ومستنداتها وان يوجه النصح لمديرها وكل اتفاق على خلاف ذلك يعتبر باطلا وحيث إن فتح المجال أمام دعاوى المحاسبة أو المراجعة على وجه الإطلاق يؤدي إلى عدم استقرار أعمال الشركات والمؤسسات باعتبار أن أي شريك يطلب إجراء المحاسبة والمراجعة مرة تلو أخرى للبحث عما إذا كان له حقوق لم تورد فيها ولا يخفى أن قبول المراجعة للبحث عما إذا كان للشريك حقوق أم لا وخصوصاً في ظل وجود حسابات منتظمة يؤثر على الشركات وعلى وضعها المالي و على عملها ويمكن التوصل للغرض من طريق آخر وهو اطلاع الشريك على المستندات وبناؤه عليها ومن ثم المطالبة بما يتبين له إضافة إلى أن حقيقة هذه الدعوى هي طلب البحث عما إذا كانت للمدعين مبالغ أم لا وحيث إن من شروط الدعوى كما هو معلوم تحديدها تحديداً دقيقاً يزول معه اي لبس أما المطالبة بالبحث عما يمكن أن يظهر من مبالغ فهو لا يستقيم مع الدعوى الصحيحة التي يمكن تحقيقها وما انتهت إليه الدائرة من عدم القبول يشكل مبدأ من المبادئ التي استقر عليها قضاء الديوان وصدر بشأنه عدد من الأحكام المؤيدة وتشير الدائرة إلى أن هذا الحكم لا يقضي على حق المدعين ولا يحول بينهم وبين المطالبة بحقوقهم المشروعة لذا يمكنهم المطالبة بهذه الحقوق بعد إثباتها وتحديدها بالطريق التي مكن النظام منها وهو الإطلاع على الأوراق والمستندات والميزانيات وبيان استحقاقه وبيناته على ذلك إذ إن الإحالة إلى الخبير تستوجب بيان ما يبحث فيه الخبير وما يطلب منه تحقيقه بل إن الخبير ذاته سيكون مستنده في إثبات هذه الحقوق هو ما يطلع عليه من مستندات الشركة وميزانياتها وهي الأمور التي مكن النظام الشريك من الاطلاع عليها، الأمر الذي تنتهي معه الدائرة إلى الحكم الوارد بمنطوقه وبه تقضي. "
القضية رقم 1291 لعام 1439هـ



للاطلاع على صك حكم القضية الأولى اضغط هنا
للاطلاع على صك حكم القضية الثانية  اضغط هنا


هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

منصة محاكمة