القائمة الرئيسية

الصفحات

حجية برنامج الواتساب في القضاء التجاري

 



حجية برنامج الواتساب في القضاء التجاري

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد..

لا يختلف اثنان على مدى أهمية برنامج الواتساب ومدى اعتماد المجتمع عليه في علاقاتهم الاجتماعية وتعاملاتهم المدنية والتجارية، والذي بدوره جعل حتى بعض الجهات الحكومية تفتح قنوات للتواصل عن طريقه، وعليه أصبح مأوى لكثير من المخاطبات والمراسلات والاتفاقيات بين الأطراف ليأتي التساؤل الأزلي والمنطقي هل الواتساب حجة للاستناد عليه في القضاء في حال الخلاف؟

نظام المحاكم التجارية أفرد فصلا للإثبات الالكتروني وتضمنت المادة الخامسة والخمسين ما نصه (1- يجوز اعتبار الدليل الإلكتروني حجة في الإثبات، على أن تتضمن اللائحة وسائل التحقق من الدليل الإلكتروني وإجراءات تقديمه.

2- يشمل الدليل الإلكتروني الآتي:

أ- المحرر الإلكتروني.

ب- الوسائط الإلكترونية.

ج- وسائل الاتصال.

د- البريد الإلكتروني.

هـ- السجلات الإلكترونية.

و- أي دليل إلكتروني آخر تحدده اللائحة.) ا.هـ

ونصت اللائحة على (المادة الثامنة والثلاثون بعد المائة: يشترط لصحة الإثبات بالوسائط الإلكترونية أن يكون إنشاؤها من قبل الطرف الآخر أو بموافقته أو علمه.

المادة التاسعة والثلاثون بعد المائة: يعد الدليل الإلكتروني حجة في الإثبات في أي من الأحوال الآتية:

أ- إذا كان صادراً وفق نظام التعاملات الإلكترونية.

ب - إذا جرى عبر وسيلة إلكترونية لدى جهة حكومية أو معتمدة منها.

ج- إذا كانت الوسيلة الإلكترونية التي استخدمت في الدليل الإلكتروني منصوصا عليها في العقد محل النزاع.

د- إذا ناقش الخصم في موضوع الدليل الإلكتروني قبل إنكار صحته.

ه‍ - إذا كان الدليل الإلكتروني مستفاداً من وسيلة إلكترونية لممارسة النشاط للطرف، موثقاً أو مشاعاً للعموم.

وفي جميع الأحوال للخصم أن يقدم ما يعضد الدليل الإلكتروني.

المادة الأربعون بعد المائة: للمحكمة أن تستعين بخبير للتحقق من الدليل الإلكتروني متى رأت أن للدليل أثر في حسم النزاع.

المادة الحادية والأربعون بعد المائة: للمحكمة أن تطلب من الطرف أن يقدم محتوی دلیله الإلكتروني مكتوباً، أو بأي وسيلة إلكترونية.) ا.هـ

وبالاطلاع على نظام التعاملات الالكترونية المشار إليه في الفقرة أ من المادة التاسعة والثلاثون بعد المائة من اللائحة نجد أنه نظم التعاملات التي تتم بشكل إلكتروني وجعل لها حجية في الإثبات كما أن أحد الأهداف التي يسعى لتحقيقها هذا النظام هو (إضفاء الثقة في صحة التعاملات والتوقيعات والسجلات الإلكترونية وسلامتها.) كما جاء في المادة الثانية منه على أن يكون وفق ضوابط معينة، وجاء في المادة التاسعة ما نصه (1- يقبل التعامل الإلكتروني أو التوقيع الإلكتروني دليلا في الإثبات إذا استوفى سجله الإلكتروني متطلبات حكم المادة (الثامنة) من هذا النظام.

2 - يجوز قبول التعامل الإلكتروني أو التوقيع الإلكتروني قرينة في الإثبات، حتى وإن لم يستوف سجله الإلكتروني بمتطلبات حكم المادة (الثامنة) من هذا النظام.) ا.هـ بل ونص النظام على أنه يقوم التعامل الالكتروني مقام التعامل المكتوب في حال اقتضت الشروط النظامية على وجود الكتابة وفق ضوابط نص عليها النظام إذ جاء في المادة السابعة ما نصه (مع عدم الإخلال بما تنص عليه المادة (الثالثة) من هذا النظام؛ إذا اشترط أي نظام في المملكة أن تكون الوثيقة أو السجل أو المعلومة المقدمة إلى شخص آخر مكتوبة، فإن تقديمها في شكل إلكتروني يفي بهذا الغرض متى تحققت الأحكام الواردة في الفقرة (1) من المادة (السادسة).) ولا يمكننا في هذا المقام استعراض جميع ما جاء في نظام التعاملات الالكتروني إلا أنه وبجملته يؤكد على حجيته التعاملات الإلكترونية ويجعلها في إطار قانوني معتبر.

وبعد هذه المقدمة النظامية نعرج على ما جرى عليه العمل في المحكمة التجارية لما يتعلق باعتبار الواتساب حجة من عدمه من خلال استقراء الأحكام المنشورة في موقع البوابة القضائية العلمية لاستجلاء الواقع وفهم وجهة النظر القضائية.

وبالاطلاع على الأحكام القضائية التي ذكر فيها برنامج "الواتساب" والتي من خلالها سنركز على إجراء المحكمة ومدى تعاطيها للواتساب كدليل في حال أنكر الطرف الآخر ما استند عليه خصمه من رسائل "الواتساب" أو في حال غياب المدعى عليه واحتجاج المدعي برسائل الواتساب. أما في حال أقر الخصم برسائل الواتساب أو ناقش محتواها فلا جدوى من بحث هذه الأحكام لوضوح مأخذها.

 

غض الطرف من المحكمة عن الدليل تماماً وعدم ذكره في التسبيب:

يقول فضيلة الشيخ عبد الله بن خنين: "يجب أن يعتمد القاضي في التسبيب الواقعي على الوقائع المقدمة له والمدونة لدين فلابد أن يكو التسبيب الواقعي للأحكام مستمداً مما تداعى فيه الخصوم وقدموه للقاضي من دعوى وإجابة ودفوع وبينات وطلبات مما تم ضبطه في محضر القضية." (تسبيب الأحكام القضائية في الشريعة الإسلامية، ص 107 )

 في القضية رقم القضية رقم ٦٠٦٦ لعام ١٤٤٢ هـ جاء في الوقائع ما نصه (بالإضافة الى ان موكلتي لديها قرينة تؤكد دعوى موكلتي وهي (رسائل واتساب(مرفق١)) مما يتثبت صحة الدعوى ويقوي جانب موكلتي.) وكذلك جاء في الوقائع ما نصه (وبسؤالها عن بينتها وأدلتها التي تستند إليها في طلبها فأجابت قائلةً: أحصر البينة في رسالة الواتس أب وشهادة الشاهد، والتسجيل الصوتي والفواتير وسندات الاستلام، وبسؤالها هل لديها حالا مزيد بينة غير ما تم تقديمه) يتضح مما سبق أن المدعي يستند على رسائل الواتساب في إثبات دعواه إلا أن الدائرة في معرض تسبيب حكمها بالرفض قد ذكرت بعض أدلة المدعي وبينت سببت عدم اعتبارها إلا أنها لم تعرج على رسائل الواتساب وكأنها لم تقدم ولا وجود لها ! إذ جاء في تسبيب حكم الدائرة ما نصه (وبما أن المدعي لم يقدم بينة موصلة على الدعوى، ذلك أن البينة من فواتير من صنعه، وأنكرتها المدعى عليها، كما أن الشاهد الذي قدمه المدعي يعتبر أجيراً له، وشهادته محل تهمة حيث يدفع بها عنه ضرر، وحيث طلبت الدائرة من وكيلة المدعي بينة غير ذلك، فقررت أنه لا بينة لها سوى ما قدمت). مما يطرح بدوره التسبيب علامات استفهام من عدم ذكر الدائرة لرسائل الواتساب وسبب ردها.

وجاء في القضية رقم ٨٩٠ لعام ١٤٤٢ هـ سبع مواضع من الوقائع يستند فيها المدعي على رسائل الواتساب إلا أن المحكمة ذكرت في تسبيب حكمها بما نصه (وحيث إن المدعى عليه أنكر أن يكون الاتفاق معه بصفته الشخصية، إنما بصفته مديراً لــ شركة تكنولوجيا الشفاء المحدودة، وحيث عجز المدعي عن تقديم بينة موصلة في كون الاتفاق كان مع المدعى عليه بصفته الشخصية، وبما أن الدائرة طلبت منه على ذلك، فعجز ورفض يمين المدعى عليه،)

جاء في وقائع القضية رقم ٩١٨٢ لعام ١٤٤٠ هـ ما نصه (فجرى سؤاله هل لديه مزيد بينات فذكر بأن لديه رسائل واتساب وأنه يوجد مقاطع صوتية للمدعى عليه فجرى سؤاله هل له مزيد بينات غير ما ذكر فأفاد أن ليس له مزيد بينات سوى أن لديه فواتير على قيمة الأبواب والشبابيك والتي قام بتركيبها عن طريق شخص آخر فجرى سؤاله هل ترغب بيمين المدعى عليه على نفي دعواك) فسببت الدائرة لحكمها بما نصه ( وحيث إن المدعي يطلب إلزام المدعى عليه بما تقدم في الواقعات، وحيث إنه لم يقدم البينة التي تثبت صحة الدعوى، حيث إن الشهود شهادتهم غير مقبولة، فالشاهد الأول يشهد على أن المدعى عليه عمل عند المدعي فقط، والشاهد الآخر بينه وبين المدعى عليه مخاصمه، وأما العمال الذين قاموا بإنجاز العمل بدلا عن المدعى عليه فهم يجرون لأنفسهم مصلحة ومنفعة، وحيث إن المدعي رفض يمين المدعى عليه على نفي صحة الدعوى، مما تنتهي معه الدائرة إلى الحكم برفض الدعوى) يلاحظ أن الدائرة أعرضت تماما عن ذكر سبب لعدم اعتبار ما قدمه المدعي من رسائل الواتساب. إلا أن هذا الحكم نُقض من قبل محكمة الاستئناف بعد ذلك لعدم الاختصاص.

 

فحص واطلاع الدائرة على محتوى الرسائل من غير أن تذكر مدى حجية هذا الدليل من عدمه:

جاء في تسبيب القضية رقم ١٠٠٢٨ لعام ١٤٤١ ه ما نصه (. أما ما يتعلق بالرسائل التي قدمها المدعي والتي يدعي بأنها تتضمن قيام المدعى عليها باطلاع أطراف آخرين على معلومات تخص التطبيق محل العقد من خلال عدة مراسلات نصية عن طريق الواتساب فإنه وباطلاع الدائرة عليها تبين لها بأنها لم تتضمن ما يفيد ثبوت الخطأ من المدعي عليها حيث أن ما قدمه المدعي من محادثات قد وردت عامه لا يمكن من خلالها ثبوت قيام المدعى عليها بإفشاء سرية العقد؛ علاوة على أن المدعى عليها تنكر أصل تلك المحادثات)

وجاء في تسبيب القضية رقم ١٦٧٦٠ لعام ١٤٤٠ هـ ما نصه (وحيث ذكر وكيل المدعى عليها بأن موكلته قد قامت بإكمال الأعمال محل العقد بين الطرفين بعد صدور تقرير الخبير الهندسي، وقدم في سبيل إثبات ذلك عدداً من الصور الفواتغرافية ومحادثات عن طريق برنامج (الواتس اب)، وحيث أن المدعي وبعد عرض هذه المستندات عليه أنكر صحتها ، وبعد اطلاع الدائرة عليها رأت أن هذه المستندات لا تُثبت قيام المدعى عليها بنفسها بإكمال الأعمال بعد صدور التقرير الهندسي)

وجاء في تسبيب القضية رقم ٧٥ لعام ١٤٤٢ هـ ما نصه (و أن الرسائل التي تقدمت بها المدعية ليس فيها ما يثبت لزوم المبلغ في ذمة المدعى عليها كما أنها خلت من أي إقرار به أو مصادقة عليه، بل فيها ما يثبت ضعف موقف المدعية من انه لا يوجد ما يُستند عليه لإثبات المديونية محل المطالبة)

وجاء في تسبيب القضية رقم ١٠٥٥١ لعام ١٤٤١ هـ ما نصه (وذكرت في صحيفتها أن لديها محادثات عبر برنامج "الواتساب" مع شهادة شهود، أما المحادثات، فإنها لم تكن لترقى إلى تصحيح العلاقة التعاقدية على النحو الذي تشرحه المدعية، حيث خلت من بيان تفاصيل الاتفاق مع الربح والمبلغ محل مطالبة من المدعية)

وجاء في تسبيب القضية رقم ٦٦٢٩ لعام ١٤٤١ هـ ما نصه (ولا ينال من ذلك ما ذكره المدعي بأن لديه رسائل صوتيه عبر الواتساب للمدعى عليه فإن التسجيلات الصوتية ليست صريحة في الإقرار بالحق وإنما للتفاوض)

وجاء في تسبيب  القضية رقم ٩٠٥٤ لعام ١٤٣٦ هـ ما نصه (بل غاية ما يستدل به هو مجموع قرائن يرى أنها موصلة لمطلوبه, وحيث إن بيانته لا ترقى لإثبات دعواه, وبيان ردها كالآتي: أما ما يستدل به أولاً كما تم توضيحه أعلاه من أن المدعى عليها قد أقرت من خلال الرسائل النصية في برنامج الواتساب بشراكته معها, فإن الدائرة لم تجد فيها إقرارًا كما يذكر المدعي, لا نصًا ولا صراحةً, بل هي مراسلات فيما بينهما عن وجود حقوق مالية بين الطرفين وخلافات بحاجة إلى تصفية, وهذا أمر خارج محل النزاع, فالنزاع في إثبات الشراكة لا في وجود حقوق بين الطرفين من عدمها,)

 

 

اعتبار رسائل الواتساب دليلاً:

جاء في الوقائع للقضية رقم ٥١٦٣ لعام ١٤٣٩ هـ ما نصه (سألت الدائرة المدعي عن البينة على تأخر المدعى عليها وعلى بقاء العمال من دون عمل كما سألته عن البينة على الاصلاحات وأعمال السنفرة وأنه قام بها باتفاق مع المدعى عليه أجاب بأن لديه البينة وأنها رسالة الواتساب المرفقة بملف القضية وهي بخط الموقع على العقد مدير المصنع) وعقبت الدائرة على هذه الواقعة في تسبيب حكمها بما نصه (يضاف على ذلك أن المراسلات التي قدمها المدعي والتي تمت بينه وبين تابع المدعى عليها تثبت قيام المدعي بإنجاز الأعمال كما تثبت قيام المدعي بالأعمال الإضافية وتثبت توقف عمال المدعي لمدة (٢٢) بلا عمل)

وجاء في تسبيب القضية رقم ١١٢٥٩ لعام ١٤٤٠ هـ ما نصه (وحيث أجابت المدعى عليها عن الدعوى على النحو الوارد في الوقائع، واستندت في جوابها على صور لمحادثات واتساب، تبين رضا المدعي بالتأخر في التسليم، ورضاه بجودة الأثاث المورد، وإقراره بسلامته من العيوب، وحيث أدت المدعى عليها اليمين على صحة دفعها برضا المدعي بالتأخر في التسليم ورضاه بجودة الأثاث المورد)

جاء في تسبيب القضية رقم ٦٢٨٧ لعام ١٤٤٠ هـ ما نصه (وبما أن المدعى عليه ينكر هذه الشراكة ولا يقر بها ويدفع بأن دوره ينحصر في شراء الملات للمدعي وتسليمها له وبما أنه قدم رسائل الوتس اب التي تبين ذلك وأنه ليس عليه مستحق من قبل المدعي وبما أن المدعي أقر بصحة هذه الرسائل وبما أن الاقرار لازم في حق الادميين ولا يصح الرجوع عنه وبما أن المدعي قد تراجع عن إقراره بصحة الرسائل وفسرها الاقرار بأنه إقرار بصحة الاسم لا المحتوى وبما أن هذا الرجوع لا يقبل)

جاء في تسبيب القضية رقم ٧٧٣ لعام ١٤٣٩ هـ ما نصه (والدائرة ببحثها في الوقائع التي دارت بين الطرفين وتحليلها، فقد ثبت لها بعد اطلاعها ومعاينتها لجوال المدعي صحة المحادثات التي دارت بين الطرفين) إلا أن الاستئناف له وجهة نظر أخرى إذ جاء في تسبيب قرارها ما نصه (أما موضوعاً فبما أن رسائل الواتساب التي بني عليها الحكم مع يمين الاستظهار لا تكفي في نظر دائرة الاستئناف لإثبات دعوى المدعي).

جاء في تسبيب القضية رقم ٤٩٠١ لعام ١٤٤٠ هـ ما نصه (وبما أنه فيما يخص الرسائل، وبما أن حاصل دفع المدعى عليه أنها مظنة للحذف والإضافة، وأنه لم يفوض الموظف، وبما أن المدعى عليه لم يثبت الحذف والإضافة، كما أنه الرسائل ليست محل طعن أصلاً، إضافة إلى أن الظاهر للدائرة تفويض الموظف (...)، وذلك لما يلي: ١. أن الموظف كان يطلب بعض المواد الواردة في الفواتير المسددة. ٢. كان الموظف يطلب من المدعي إرسال كشوف الحساب والفواتير بصورة متكررة. ٣. استعد الموظف بعد ورود الكشوف بسداد المبلغ وأرسل صور الحوالات. ٤. الحوالات البنكية وسداد المبالغ للمدعي كان بعضها عن طريق الموظف (...). وبما أن ما دفع به المدعى عليه من أن المدعي لم يقدم طلب شراء معتمد للفواتير غير المدفوعة، لا وجاهة له لأن التعامل بالكامل ليس فيه أوامر شراء من المدعى عليه رغم أنه سدد مبلغاً قدره (١.٥٦١.٠٠٠) ريال، لكل ما سبق فإن الدائرة تنتهي إلى صحة الرسائل التي بين الطرفين) ا.هـ. إلا أن الاستئناف له رأي آخر (أما موضوعاً فالذي يظهر أن رسائل الواتساب محل الدعوى لا تكفي لإثبات ما أثبتته الدائرة بها، بل ولا يستعيض بها التاجر في تعاملاته عن إمساك مستنداته الأخرى، وبما أن الدائرة لا ترى البينة التي يستند إليها المدعي كافية لإثبات دعواه)

جاء في تسبيب القضية رقم ٨٩٥١ لعام ١٤٤١ هـ ما نصه (وحيث ترجحت لدى الدائرة أدلة المدعية التي هي محادثات عبر برنامج الواتساب وحوالة من المدعى عليها ببعض المبلغ تثبت التعامل بين الطرفين وأربع فواتير سندات وعرض سعر من مؤسسة المدعي إلا أنها لم تثبت بدليل يقطع الخصومة فقد لجأت الدائرة إلى أخذ يمين المدعي أصالة استظهاراً للحق على صحة دعواه)

 

 

عدم اعتبار الإخطار المرسل عبر الواتساب:

جاء في تسبيب القضية رقم ٦٣٧٢ لعام ١٤٤٢ هـ ما نصه (والمدعي وكالة لم يرفق ما يدل على بعث البيانات المذكورة لعنوان للمدعى عليها، حيث أرفق نسخة لبيانات الإخطار مرسلة لهاتف جوال (واتساب) ، ما تنتهي معه الدائرة إلى عدم قبول هذه الدعوى)

وجاء في تسبيب القضية رقم ١٠٢ لعام ١٤٤٢ هـ ما نصه (نجد أن المدعية قد أخطرت المدعى عليه بـ( رسالة هاتفية) عبر تطبيق (الواتساب)، ولما كانت الدعوى على هذه الحالة التي خالفت ما رسمه المنظم للإجراءات الخاصة في الدعاوى التجارية)

 

 

عدم اعتبار رسائل الواتساب كدليل:

جاء في تسبيب القضية رقم ١١٧٧ لعام ١٤٤١ هـ ما نصه (البينة قرر بأنه لا يوجد عقد ويوجد فقط رسائل واتساب وفواتير على مطبوعاته من دون أختام المدعى عليها فأفهمته الدائرة بأن له يمين المدعى عليها على نفي الدعوى).

و جاء في تسبيب القضية رقم ٨٠٤ لعام ١٤٤٠ هـ ما نصه (تجد أن المدعية وكالة ادعت قيام موكلها بالوساطة بين المدعى عليه و(...) بناء على عقد شفهي مقابل ٥% من مبلغ التمويل والضمان البنكي محل الوساطة وقدرها إجمالاً (٧.٥٠٠.٠٠٠) ريال وقدمت مراسلات بين الطرفين بالواتس اب رأتها بينة لموكلها، كما تجد أن المدعى عليه نفى ذلك وأنكره جملة وتفصيلاً، وبما أن المقرر شرعاً أن الأصل براءة الذمة وعدم شغلها حتى يقوم دليل على خلافه، وأن كل من يدعي على غيره التزاماً، أو حقاً، مهما كان سببه، فعليه هو الإثبات، إذا أنكر خصمه، كما أن المقرر أن البينة على المدعي واليمين على من أنكر، وحيث إن المدعية وكالة المخولة حق طلب اليمين قد لجأت إلى ذمة المدعى عليه بجلسة ١٨/٧/١٤٤٠هـــ بعد ما أفهمتها الدائرة بأن ما قدمته كبينة ليس كافياً للحكم على المدعى عليه)

جاء في الوقائع للقضية رقم ٤٨٧٢ لعام ١٤٤١ هـ ما نصه (أفهمت الدائرة وكيل المدعي بأن عليه تقديم بينته خلال خمسة أيام من تاريخ اليوم، وقد قدم الرد ومفاده أن لدى موكله شاهد وهو (...) يشهد انه قام بشراء معدات من الشركة بقيمة تقارب المليون ريال سعودي، بناء على قرار المحكمة العليا رقم ٣٤ وتاريخ ٢٤/٤/١٤٣٩هـ والذي نص على أن الدليل الرقمي حجة معتبرة في الاثبات، فهذه بعض من إقرارات المدعى عليه لموكلي برسائل صوتية ونصية عبر برنامج الواتساب، أقر المدعى عليه برسالة عبر تطبق الواتساب ...) فعلقت الدائرة على بينته في تسبيبها للحكم والذي ينص على (كما أن الدائرة تشير كذلك إلى أن ما قدمه المدعي من بينات لا يعدو أن يكون كلاماً مرسلاً لا دليل عليه)

جاء في الوقائع للقضية رقم ٩٥٦٢ لعام ١٤٤١ هـ رقم ما نصه (وحيث أن وكيل المدعي ليس له بينه على تسليم المواد الموردة في محل العقد سوى المراسلات الكتابية عبر تطبيق الواتساب، وبناءً على ما سبق واستناداً للقاعدة الشرعية (البينة على المدعي واليمين على من أنكر) ولقوله صلى ﷲ عليه وسلم (لو يعطى الناس بدعواهم، لادعى رجال أموال قوم ودماءهم، لكن البينة على المدعي واليمين على من أنكر)، ولكون ما قدمه وكيل المدعي لا ترقى لأثبات الدعوى لما سبق،)

جاء في الوقائع للقضية رقم 595 لعام 1440 هـ رقم ما نصه (فسألت الدائرة المدعى عليه إن كان لديه بينة على ما ذكره خلاف ما قدم؟ فذكر بأن لديه رسائل واتس أب تفيد بأن المدعي على علم بذلك، فأفهمته الدائرة بأن هذه الرسائل ليست بينة؛ لكون اصطناعها أمر سهل لكل طرف)

 

 

قرائن ضعيفة:

جاء في الوقائع للقضية رقم ١٢٨٥ لعام ١٤٤١ هـ ما نصه (ثم سألت الدائرة المدعي هل كانت علاقته مع شركة (…) أم مع المدعى عليه شخصياً، فأجاب أن علاقته كانت مع المدعى عليه شخصياً، بدليل أنه قام بتحويل المبلغ عن طريق حسابه الشخصي وأن هناك محادثات عن طريق الواتساب تثبت ذلك أيضاً،) وجاء في تسبيب الحكم ما نصه (وبما أن المدعي لم يقدم بينة تثبت تعاقده مع المدعى عليه، وإنما قدم قرائن ضعيفة لا تقوى على إثبات ادعائه، مما جعل الدائرة تعرض عليه توجيه اليمين إلى المدعى عليه على نفي التعاقد والاتفاق)

 

الاتفاق في الواتساب لا يتوافق مع العرف الجاري بين التجار:

جاء في تسبيب حكم القضية رقم ٢٢ لعام ١٤٤٢ هـ ما نصه (وأما بخصوص ما ذكره وكيل المدعي أنه تم الاتفاق على العقد من خلال المراسلات النصية (واتساب) فإن الدائرة تجيب بأن العرف الجاري بين التجار في المعاملات التجارية في حال أراد الطرفان إبرام عقد فيكون بتثبيت الحقوق لكلا الطرفين وذلك بالتوقيع والختم على العقد حتى يظهر الطرفان رضاهما على هذا العقد)

 

المحكمة تبدي رأيها في الواتساب أثناء المرافعة وقبل النطق بالحكم:

جاء في المرافعة للقضية رقم ٨٠٥١ لعام ١٤٤١ هـ ما نصه (كما ارفقت محادثات على برنامج واتساب بين الطرفين تضمنت محادثة بين طرفيين لم ترى فيها الدائرة ما يعضد دعوى المدعي.)

 

البحث في مدى تعاطي الدائرة لرسائل الواتساب كدليل بشكل دقيق يبدوا مهمة صعبة ولا يمكن الجزم بالنتائج، إلا أنه يمكن القول بالجملة ومن خلال الاطلاع على مئات الأحكام القضائية التي ذكر فيها الواتساب كدليل نجد أن المحكمة بشكل عام تنظر له بعين الاعتبار مع عدم الاطمئنان له بشكل كامل بحيث أنها لا تكتفي به وحيداً كقرينة، ويشعر القارئ أن المحكمة تنظر لهذا الدليل بعين الشك ما لم تعضه قرائن أخرى.

آمل عزيزي القارئ أن تكون قد استمتعت بهذه الجولة على الأحكام القضائية. وأعتقد أن هذا الموضوع يحتاج مزيد بحث، نسأل الله أن يعلمنا ما ينفعنا وينفعنا بما علمنا ويزيدنا علماً.

والله يحفظكم ويرعاكم..

عبد الله بن تركي الحمودي

ـ محامي ـ

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات